ابن قيم الجوزية
49
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
عن طاعة اللّه . وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه في كتابه منهاج السنة وجوه شبه كثيرة بين الشيعة واليهود ، قبح اللّه الجميع وأذلهم وأخزاهم . فصل يا أيها الرجل المريد نجاته * اسمع مقالة ناصح معوان كن في أمورك كلها متمسكا * بالوحي لا بزخارف الهذيان وانصر كتاب اللّه والسنن التي * جاءت عن المبعوث بالفرقان واضرب بسيف الوحي كل معطل * ضرب المجاهد فوق كل بنان واحمل بعزم الصدق حملة مخلص * متجرد للّه غير جبان وأثبت بصبرك تحت ألوية الهدى * فإذا أصبت ففي رضا الرحمن الشرح : بعد أن فرغ المؤلف رحمه اللّه من ذكر مقالات الجهم الفاسدة ، وما أغرق فيه من الضلال بسبب اعراضه عن النصوص وابعاده في التأويل ، تقدم بهذه النصائح الغالية لمن ينشد لنفسه النجاة من عذاب اللّه الذي توعد به كل مارق ضال . فوصاه بأن يتمسك في أمور دينه كلها بالوحي المبين ، معرضا عن تمويه المبطلين ، وأن يجتهد في نصر كتاب اللّه والسنن المأثورة عمن بعثه اللّه بالفرقان ، صلوات اللّه وسلامه عليه وآله ، وأن يتخذ من نصوص الوحيين سيفا يضرب به أهل التعطيل والبهتان ، ضرب المجاهد لأعدائه فوق كل بنان ، وأن يكون صادق العزم في حملته ، مخلصا للّه عز وجل غير هياب ولا وجل وأن يثبت تحت راية الهدى والإيمان ، غير فار ولا منهزم ، فإن صابه شيء ففي رضا الرحمن وهو غاية يرخص في سبيلها كل بذل وتهون كل تضحية . واجعل كتاب اللّه والسنن التي * ثبتت سلاحك ثم صح بجنان من ذا يبارز فليقدم نفسه * أو من يسابق يبد في الميدان